طنوس الشدياق
12
أخبار الأعيان في جبل لبنان
أخربها ديودوتوس اتريفون قائد جيش إسكندر بلاس ملك سورية الانطاكيّ وبقيت خرابا خمسا وسبعين سنة إلى أن رممّها الرومانيون واحضر اغريفا صاحب اغوسطوس عسكرا واسكنه فيها . وذلك قبل المسيح بثلثين سنة . فازوجه اغوسطوس بابنته جوليا وسمّى المدينة باسمها جوليا فيلكس اي جوليا السعيدة . وفي أيام قلوديوس قيصر سنة 55 زينها اغريفا العظيم ملك اليهود بأنواع الابنية المزخرفة . وأقام بها هياكل عديدة وحمّامات وأروقة ومراسح يلعب فيها الشعب حسب عادة الرومانيين . وامر ألفا واربعماية رجل مقضيا عليهم بالموت ان يقتتلوا فيها فرقتين . فاقتتلوا حتى أهلك بعضهم بعضا . ولما رجع تيطس قيصر من فتح القدس صنع فيها عيدا عظيما لمولد أبيه فسبسيانوس وقتل جمعا غفيرا من اليهود الذين سباهم . وسنة 222 أقيم فيها مدرسة عظيمة للشرائع الرومانية اشتهرت بمدرسة علم الفقه . فقدم إليها تلاميذ من بلاد اليونان والديار المصرية . فلقّبت المدينة بمدينة العلماء . وفي الجيل الخامس سمّاها الملك يوستنيانوس الكبير مرضعة الفقه . واستدعى منها أربعة من الفقهاء لكي يؤلّفوا له كتب الشريعة . وفي الجيل السادس حدثت فيها زلزلة عظيمة خربت بها فنقلت المدرسة إلى صيدا . وفي الجيل السابع فتحها عمر بن الخطّاب . وفي أواخر الجيل التاسع حدثت فيها زلزلة شديدة فسقط منها جانب عظيم . وسنة 1099 قدّم وإليها اقامات لعساكر الإفرنج المارّين بها في طريقهم من أنطاكية إلى القدس تطييبا لخاطرهم . وسنة 1110 حاصرها بلدوين الأول ملك القدس الإفرنجي خمسة وستين يوما حتى فتحها . وكان سورها منيعا والجناين محدقة بها . وسنة 1182 حاصرها الملك صلاح الدين الايوبيّ برا وبحرا . ولما بلغه خبر قدوم الإفرنج إليها قطع أشجارها ورحل عنها . وسنة 1187 لما انكسرت شوكة الإفرنج عند طبريّة رجع إليها الملك المذكور وحاصرها ثمانية أيام ثم تسلّمها بالأمان . وسنة 1195 تسلّمتها الإفرنج عنوة . وسنة 1290 قدمت جيوش الملك الأشرف إليها فوعد قائدهم سنقر جياعي الشجاعي أهلها بحفظ العهود السابقة وطلب ان يخرجوا اليه بالأمان ولما اقبلوا عليه امر بالقاء القبض عليهم فقبضوا على سمّاية رجل منهم فتملك المدينة والقلعة وهدمها وجعل كنيستها جامعا ثم اطلق الاسرى . ثم عمرت المدينة ورجعت إلى حالها وصارت مينا لدمشق . قيل إنه في أحد الأيام قدم إليها ابن ملك البندقيّة بجماعة من أعوانه طلبا للتنزّه .